عبد الله بن محمد المالكي

179

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

الكتاب ، فقرأه مالك وقال للرجل : « أولّي « 16 » ابن غانم ؟ » . فقال الرجل : « نعم » ؛ فقال مالك : « إنا للّه وإنا إليه راجعون ! [ ألاهرب ] « 17 » ، ألا « 18 » فرّ حتى تقطع يده ! » ثم قال : « أصاب الفارسي ، يعني « 19 » ابن فروخ ، وأخطأ الذي يزعم أنه عربي » ، يريد ابن غانم ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . ومن فضائله رضي اللّه تعالى عنه ، ومناقبه وتعظيم العلماء له وثنائهم عليه وأنواع من أخباره : سنان « 20 » [ بن ] « 21 » أبي سنان الأسدي « 20 » الكوفي ، قال « 22 » : سمعت أبي يقول : قدم عبد اللّه بن فروخ المدينة حاجا ، فلما نزل المدينة لبس ثيابه ثم توجه إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فسلم عليه ، ثم أتى مالكا بن أنس للسلام عليه ، فلما رآه مالك تلقاه بالسلام وقام إليه ، وكان لا يكاد يفعل ذلك بكثير « 23 » من الناس ، وكان لمالك موضع من مجلسه يقعد فيه وإلى جانبه المخزومي « 24 » معروف له ذلك لا يستدعي مالك أحدا إلى القعود فيه ، فأقعده فيه وساءله عن أموره وأحواله ، وقال له : « متى كان قدومك يا أبا محمد ؟ » فأعلمه أن قدومه كان في الوقت الذي أتى إليه فيه ، فقال له : « صدقت ؛ لو كان قدومك تقدم إذا لعلمت بك ، ولو علمت لأتيتك » ، وجعل مالك لا ترد عليه مسألة وعبد اللّه حاضر إلا قال : « أجب يا أبا محمد » فيجيب عبد اللّه ، ثم يقول مالك للسائل : « هو كما قال لك » . ثم التفت مالك إلى أصحابه وقال : « هذا فقيه أهل المغرب « 25 » » .

--> ( 16 ) في ( م ) والمعالم : ولي . ( 17 ) زيادة من المعالم . وفي ( م ) والمدارك : فألاهرب . ( 18 ) في ( م ) والمدارك : فألا . ( 19 ) في ( م ) : يزيد . ( 20 ) يبدو أنّ سنانا هذا هو ابن لأبي سنان زيد بن سنان الأسدي الكوفي المتوفى سنة 244 . والمترجم في الطبقات ص 116 - 117 ، والمدارك 4 : 103 - 104 . والرياض رقم 129 . ( 21 ) زيادة من ترجمة أبي سنان الأسدي المشار إليها في التعليق السابق . ( 22 ) الخبر في تاريخ إفريقية والمغرب ص 180 بدون إسناد والمدارك 3 : 104 مسندا عن الطحاوي والمعالم 1 : 239 . ( 23 ) في تاريخ إفريقية والمعالم : لكثير . ( 24 ) هو المغيرة بن عبد عبد الرحمن المخزومي . من كبار أصحاب مالك المدنيين . توفي سنة 188 ه . ( 25 ) في المصادر : هذا فقيه المغرب .